تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وإنما تظهر ثمرة الإيمان ، فيما يكون عليه سلوك المؤمن ، وما تكسب جوارحه . . وقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ »
. . كان مقتضى السياق أن يكون نظم الآية هكذا مثلا . . والذين كفروا لهم عذاب جهنم . . ولكن النظم القرآني ، المعجز ، يضع الأمر موضعه ، فيصل حياة الكافرين في الدنيا ، بحياتهم في الآخرة . . إنهم على طريق واحد في دنياهم وأخراهم جميعا . . فهم في الدنيا ، يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ، وهم في الآخرة يلقون في عذاب جهنم . . والناظر المدقق في الحالين يرى أنهما على سواء ، وإن بدا الاختلاف بينهما بعيدا في عيني من لا بصيرة له . . فالإنسان ليس جسدا حيوانيا ، غايته أن يأكل كما تأكل البهائم ، وإنما الإنسان إنسان ، لأن له روحا يهفو إلى الملأ الأعلى ، ويتشوف إلى مطالع النور منه ، ولهذا الروح مطالب يجب أن يؤديها الإنسان له ، حتى تظل أسبابه موصولة بالملإ الأعلى ، آخذة طريقها إليه . . وإلا انقطعت تلك الأسباب ، وأصبح الإنسان جسدا حيوانيا ، لا شئ من معالم الإنسانية فيه . . وهذا عذاب وبلاء للإنسان . . إذ أنه يعيش في الناس حيوانا ممسوخا في جسد إنسان ، أو إنسانا مردودا في طبائع الحيوان . . وفي قوله تعالى :
« يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ »
- إشارة إلى