تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بهذا الخبر المشئوم ، الذي يسدّ عليهم منافذ النجاة ، ويدعهم في متاهات الضلال يتخبطون ، وقد تقطعت بهم الأسباب ، وأفلت من أيديهم كلّ متعلق كانوا يتعلقون به ، من أوهام وظنون . . ويبدو هذا اللقاء بالكافرين وكأنه أول وجه يلقاهم على طريق ضلالهم ، ثم لا يكون منه إليهم إلا أن يلقى إليهم بهذا الخبر المزعج ، وأنهم في وجه عاصفة وشيك التقاؤهم بها ، وهلاكهم بين يديها . . ذلك على حين أن هؤلاء الكافرين ، قد كان لهم قبل هذا أكثر من لقاء مع آيات اللّه ، ومع رسول اللّه ، يدعوهم إلى اللّه ، ويكشف لهم طريق الهدى ، ويحذرهم عاقبة ما هم فيه من ضلال . . ولكن هكذا يجئ اللقاء بهم هنا ، وكأنه يضرب صفحا عن كل هذه المواقف التي كانت لآيات اللّه ولرسول اللّه معهم إذ لم يكن لهذا كله ، أثر فيهم ، ولا نفع لهم . . وإذن فليستقبلوا ما كانوا . . يستحقون أن يستقبلوا به من أول الأمر . . فهذا هو حسابهم وجزاؤهم . . أما ما قدّم إليهم من قبل من وسائل الهداية ، وسبل النجاة ، فهو مما يقيم الحجة عليهم ، ويقطع كل عذر لهم عند أنفسهم ، كما أنه مما يملأ قلوبهم حسرة وكمدا ، حين ينكشف لهم الأمر ، ويحلّ بهم البلاء ، ويرون أن وسائل النجاة من هذا البلاء ، قد كانت بين أيديهم ، وتحت سمعهم وأبصارهم ، فلم يلتفتوا إليها ، ولم يمدّوا أيديهم لها . . وإنه ليس أشدّ إبلاما للإنسان من أن تكون السلامة في يده ، ثم يلقى بنفسه إلى التهلكة ! ! . ثم إنه مما يزيد في حسرة هؤلاء الذين كفروا ، أنهم لم يهلكوا أنفسهم وحسب ، بل إنهم أهلكوا أهليهم وإخوانهم ، إذ كانوا دعوة من دعوات الضلال لهم ، وبمحادتهم للّه ورسوله . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
( 15 : الزمر ) .