تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وقوله تعالى :
« أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ »
هو حكم على الكافرين بفساد أعمالهم كلها ، وردّ اللّه سبحانه وتعالى لها ، وعدم قبولها منهم ، حتى ولو كانت مما يحسب في الأعمال الصالحة . . فكل عمل لا يزكيه الإيمان باللّه ، هو عمل ضائع ، ضال . . لا يعرف له طريقا إلى مواقع الرضا والقبول من اللّه . قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ »
. هو بيان للوجه الآخر من وجوه الناس ، وهم الذين آمنوا باللّه ، ثم أتبعوا إيمانهم باللّه ، الأعمال الصالحة ، التي هي ثمرة الإيمان باللّه ، فمن آمن باللّه ، كان مطلوبا منه ، بمقتضى هذا الإيمان ، أن يستجيب للّه ، وأن يستقيم على طريق الحق والخير ، بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه . . وقوله تعالى :
« وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ »
هو إيمانهم بالرسالة الإسلامية التي جاء بها النبىّ ، بعد الإيمان الذي تلقاه المؤمنون من الرسالات السماوية السابقة ، أو دلّتهم عليه عقولهم . . فمن كان مؤمنا باللّه قبل الرسالة المحمدية ، كان من شأن إيمانه هذا ، أن يدعوه إلى الإيمان بتلك الرسالة لأنها دعوة مجددة إلى الإيمان باللّه . . والإيمان باللّه ، طريق واحد ، يلتقى عليه المؤمنون جميعا . . وإنه ليس للمؤمنين باللّه طريقان ، بل هو طريق واحد . . فمن كان على غير هذا الطريق فهو ليس من المؤمنين ، كما يقول اللّه سبحانه :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
( 115 : النساء ) .