وتصديق بكل رسل اللّه . . سواء أكان هذا الإيمان بالإسلام من أهل الكتاب ، أو ممن لا كتاب لهم . . وبهذا الإيمان يستريح بال المؤمن ، ويطمئن قلبه ، ولا تنزع به نازعة من عداوة أو بغضة أو مجافاة ، لأي دين من الديانات السماوية ، إذ كانت كلّها مجملة في الإسلام ، مطوية تحت جناحه . . ولعلّ هذا معنى من معاني كلمة « الإسلام » التي كانت عنوانا لهذا الدين ، الذي يجد من يدين به ، السلام بين مشاعره ، كما يجد السلام مع الناس ! وذلك صلاح البال على تمامه وكماله . .
والبال هو الحال والشأن ، الذي يكون عليه الإنسان ، يقال : ما بال فلان ؟
أي ما شأنه ؟ وما حاله ؟ .
قوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ »
. .
الإشارة هنا
« ذلِكَ »
مشاربها إلى ما تقرر في الآيات السابقة ، من أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ، سيهديهم اللّه ويصلح بالهم ، وأن الذين كفروا قد أضل اللّه سعيهم ، وأفسد مشاعرهم ، وأزعج خواطرهم - فهذا الذي فيه المؤمنون من هدى وإصلاح بال ، وما عليه الكافرون من ضلال وسوء حال ، هو بسبب أن كلّا من الفريقين قد سلك الطريق الذي يصل به إلى هذا الذي هو فيه . . فالذين كفروا اتبعوا الباطل ، فكان أمرهم إلى الخذلان والبوار ، والذين آمنوا اتبعوا الحق المنزل عليهم من ربهم ، وهو القرآن ، فكان أمرهم إلى الأمن والهدى والسلام . .
وقوله تعالى :
« كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ »
- الضمير في
« أَمْثالَهُمْ »