تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
هو عرض لمشهد من مشاهد القيامة ، يرى فيه الكافرون وقد وقفوا موقف الحساب ، والمساءلة ، على ما كان منهم في حياتهم الدنيا ، من بغى ، واستكبار في الأرض بغير الحق . إن الكافرين والضالين ، إذ يعرضون على النار في هذا اليوم ، ويساقون إلى العذاب الأليم فيها ، يقال لهم وهم على شفيرها : هذا جزاؤكم ، فلقد أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ، واستمتعتم بها ، ولم تدخروا منها شيئا لهذا اليوم . . لقد كانت معكم عقول تعقلون بها ، وآذان تسمعون بها ، وأعين تبصرون بها ، فما استعملتم شيئا من هذا في سبيل التعرف على اللّه ، والاهتداء إليه ، بل صرفتم هذا كله إلى مواقع الكفر والضلال :
« فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ »
الذي تهدر فيه آدميتكم ، وتذهب كرامتكم ، فلا يكون لكم إلا الهوان والإذلال ، إذ كنتم ولا عقل معكم ، ولا سمع ، ولا بصر ! وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في هذه السورة :
« وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً ، فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
( الآية : 26 ) . فالطيبات التي أذهبها الكافرون في حياتهم الدنيا ، هي تلك القوى التي أودعها اللّه سبحانه وتعالى فيهم ، من عقل ، وسمع ، وبصر ، ونحوها مما يكون به الإنسان إنسانا ، والتي يكشف بها مواقع الهدى والخير . . وقد عطل الكافرون هذه القوى ، وأفسدوها حين صرفوها في وجوه الفساد ، وفي اصطياد اللذات وجلب الشهوات . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 280 | عبد الكريم الخطيب