الآلام التي تجدها - حريصة على أن تحمل جنينها ، وأن تتحمل هذه المكاره في سبيله . . فهي بهذا إنما ترضى طبيعة الأنثى فيها ، وإن كانت تقاسى ما تقاسى من آلام في الحمل ، وفي الوضع . .
وقوله تعالى :
« وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً »
أي مدة حمله وفطامه ثلاثون شهرا . . وقد جمع بين مدة الحمل ومدة الفطام معا ، للإشارة إلى أن الأمّ تعالى من المشقات وتتحمل من الآلام في مدة الرضاع والقيام على شؤون وليدها ، نفس المشقات والآلام التي كانت تعانيها وتحتملها أثناء الحمل والولادة ، وإن اختلفت طعومها وألوانها . .
قوله تعالى :
« وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
. .
في هذه الآية بيان للصنف الثاني من الأبناء ، وهم الذين مضوا في عقوقهم لأبويهم إلى آخر أيام حياتهم ، فلم يكن لهم عند بلوغهم غاية ما يبلغه الإنسان من كمال عقلي ، وتوازن شعوري ، بعد أن يبلغ أشده ، وتذهب فورة الشباب ، ويسكن جنون الصبا - لم يكن لهم عند هذا واعظ من أنفسهم ، يعظهم ، ويقيم وجوههم على الطريق القويم . .
ثم إنه ليس الذي كان من عقوق هنا هو مجرّد التقصير في حق الأبوين ، بل تجاوز هذا إلى العدوان عليهما ، إذ يدعوانه إلى الخير ، ويمدان إليه أيديهما بالإحسان ، حين يطلبان إليه أن يؤمن باللّه ، وأن يخرج من هذا الضلال الذي اشتمل عليه ، وقاده إلى عذاب جهنم ، فيلقاهما بهذا الردع