كما نزلت الآيتان السابقتان عليهما ، في أبى بكر رضى اللّه عنه . .
وهذا مردود لما يأنى :
أولا : لأن عبد الرحمن بن أبي بكر قد أسلم ، وأنه لو صحّ منه هذا الموقف قبل إسلامه ، لكان إسلامه دافعا عنه هذا الحكم الذي تضمنته الآية ، والذي سلك أهله في سلك الفاسقين الذين حق عليهم القول ، ولكان ثوب الإسلام الذي لبسه ، ساترا له ، إلى أن يلقى ربه بما هو عليه من عمل . .
وثانيا : لأن أبا بكر - الذي قيل إن الآيتين السابقتين نزلتا فيه - قد كان من دعائه قوله :
« وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي »
. . فكيف يكون من أبى بكر هذا الدعاء ، ثم يكون من ذريته من يفضحه اللّه بهذا الخزي على الملأ ، ويلبسه ثوب جهنم في الدنيا ؟ أيتفق هذا وما لأبى بكر عند اللّه من هذا المقام الكريم الذي سجله القرآن في أكثر من موضع ؟
قوله تعالى :
« وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
.
أي ولكل من هذين الصنفين من الأبناء ، درجاتهم ومنازلهم عند اللّه ، بحسب أعمالهم ، التي يوفون جزاءها بالحق ، فيجزى أهل الإحسان بالإحسان ، وأهل الإساءة بالإساءة ، . . ولا يظلم ربك أحدا . .
قوله تعالى :
« وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ »
. .