قوله تعالى :
« قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
. .
هذا هو رد القوم على دعوة رسولهم لهم ، وتحذيرهم من الخطر الداهم الذي سيقع بهم ، إذا هم أمسكوا بكفرهم وضلالهم ، ولم يخلصوا دينهم لربهم . .
« قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا »
. .
والاستفهام إنكاري ، إذ ينكرون على هود هذه الدعوة التي يدعوهم إليها ، ويتهمونه بأنه إنما جاء ليضلهم عن آلهتهم ، ويصرفهم عنها ، ويفسد ما بينهم وبينها . .
وقوله تعالى :
« فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
هو تحدّ لرسولهم ، مع تكذيبهم له ، واتهامهم إياه ، وبأنه إنما جاء ليفسد عليهم دينهم الذي ارتضوه . . وأنه إذا كان صادقا فيما يهددهم به من عذاب اللّه ، فليأت به ! قوله تعالى :
« قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ »
. .
هو ردّ « هود » على هذا التحذير . . إنه لا يعلم ما سيطلع عليهم في غدهم من خير وشر ، فذلك علمه عند اللّه ، وإنما هو رسول يبلغ رسالة ربه إليهم . .
وإن كان الذي يتوقعه فيهم ، هو أن يحل بهم العذاب ، لأنهم في جهل مطبق ، لا يرون معه طريق الحق أبدا . . ومن كان هذا شأنه ، فهو في معرض البلاء والنقمة من اللّه سبحانه . .