تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ألا يكون منكم إلّا الانطلاق في هذا الضلال الذي أنتم فيه إلى غاياته ؟ إن ذلك عدوان منكم على الحق ، وظلم مبين منكم لأنفسكم ، واللّه لا يهدى القوم الظالمين ، الذين يرون الحقّ ، ويأبون أن يأخذوا طريقهم معه ! هذا ، وقد كاد يكون إجماع من المفسرين على أن هذه الآية قد نزلت في عبد اللّه ابن سلام ، وهو من اليهود الذين دخلوا في الإسلام ، ويأتون على هذا بأخبار ومرويات من الأحاديث في كتب الصحاح كالبخاري ومسلم ، وغيرهما . . والسورة مكية ، وليس هناك شاهد قوىّ يشهد بأن هذه الآية مدنية - كما يقول بذلك الذين يذكرون سبب نزولها - بل إن هناك أكثر من شاهد بأنها مكية . . فأولا : أن السياق متصل ، بحيث يجعل الآية في مواجهة هؤلاء المشركين الذين يحاجون النبىّ ويرمونه بالكذب والافتراء وفي هذه المواجهة يرى المشركون أن موقفهم من الرسول ، ومن القرآن ، سينتهى بهم إلى أن يسبقهم أهل الكتاب إلى هذا الرسول الذي كانوا يتمنون على للّه أن يكون لهم كتاب مثل أهل الكتاب . . وكانوا يقولون ما حكاه القرآن عنهم :
« لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ »
( 157 : الأنعام ) وها هم أولاء قد جاءهم الكتاب ، ويوشك أن يفلت من أيديهم وثانيا : أن في هذه لآية المكية ، دعوة غير مباشرة إلى أهل الكتاب أن يؤمنوا بهذا الرسول ، وبالكتاب الذي أنزل إليه من ربه وفي هذه الدعوة إرهاص بالمواجهة التي سيواجه فيها الرسول والقرآن أهل الكتاب ، فيما بعد ، وهذا أسلوب من أساليب القرآن في دعوة أهل الكتاب إليه ، وهو في الطريق إليهم ، قبل أن يلقاهم لقاء مباشرا