تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
إليها . . فلكل أمة شريعة ، ولكل أمة حسابها على هذه الشريعة . . من حيث اتباعها والاستقامة عليها ، أو تضييعها . والخروج عنها . . وقوله تعالى :
« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. . لم تعطف هذه الجملة على ما سبقها ، لأنها في تقدير جواب على سؤال مقدر . . فكأنه قيل : لم تدعى الأمم إلى كتابها ؟ فكان الجواب :
« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. . فهذا هو يوم الحساب والجزاء ، بما تنطق به هذه الكتب التي في أيدي الناس من كل أمة . . قوله تعالى :
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. . أي أنه حين تجتمع الأمم ، وتدعى كل أمة إلى تناول كتابها ، يقال للناس وهم يأخذون كتبهم :
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ »
أي يتحدث إليكم بالحق . . وفي تعدية الفعل ينطق بحرف الاستعلاء « على » إشارة إلى أنه ينطق من علوّ ، لأنه حق ، وحيث كان الحق ، فهو على رأس كل أمر . . وقوله تعالى :
« إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
أي أن في هذا الكتاب الذي في أيديكم أعمالكم التي عملتموها في دنياكم ، فلا تعجبوا أن تجدوا في هذا الكتاب كل شئ كان منكم ، لأننا كنا نكتب ما كنتم تعملون ، كما يقول سبحانه في موضع آخر :
« إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 253 | عبد الكريم الخطيب