تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
مكانهم . . وهكذا . . ولو أنه كان من تدبير اللّه سبحانه أن يردّ الموتى إلى الحياة الدنيا ، ويجعل لهم مقاما فيها لما كان من هذا التدبير أن يموتوا ، ولظلوا أحياء أبد الدهر . . وهذا لا يكون إلا إذا لم يكن من هؤلاء الأحياء الخالدين توالد . . لأن التوالد معناه أن يبقى الخلف ويذهب السلف . . وانظر كيف يمكن أن تكون الحياة ليومنا هذا ، لو طلع علينا الأموات الذين ضمتهم الأرض ، واحتواهم التراب ، منذ كان للناس وجود على هذه الأرض ؟ يقول المعرّى ، وقد وقع في خاطره هذا التصور :
لو هبّ سكان القبور من الثرى * أعيا المحل على المقيم الساكن
لغدوا وقد ملأ البسيطة بعضهم * ورأيت معظمهم بغير أماكن ! !
فأين هي الأرض التي تتسع لأجيال الناس ، وهي تكاد تضيق بهذا الجيل من الناس ؟ . فهذا القول الذي يقوله المشركون ، ويتحدون به دعوتهم إلى الإيمان بالحياة الآخرة - قول فاسد ، لا منطق له . . بل إن هؤلاء المشركين أنفسهم لهم أول الذين يدفعونه لو أنه تحقق ، وطلع عليهم موتاهم من الآباء والأجداد . . وسمّى قولهم هذا حجة ، لأنه لا حجة عندهم إلا هو . . فهو كل بضاعتهم في هذا المقام . .