فقد فاز ونجا ، ومن أبى أن يسلم نفسه للّه ، فقد خاب وخسر . . وذلك يوم تنكشف له الحقيقة ، ويجد اليوم الذي كان يكذب به ، والنار التي توعّد اللّه بها المكذبين . .
قوله تعالى :
« وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. .
هو معطوف على قوله تعالى :
« يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ »
أي وفي هذا اليوم - يوم القيامة - يخسر المبطلون ، وفي هذا اليوم ،
« تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً »
. .
والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو خطاب لكل من هو من شأنه أن يرى في هذا اليوم ، ويجد من نفسه القدرة على النظر إلى ما حوله ، في هذا الهول الذي يشتمل على الناس . .
والجثو : الإناخة على الركب . . حيث تنحلّ عزائم الناس من الهول المحيط بهم في هذا اليوم ، فلا تحملهم أرجلهم ، فيجثون على ركبهم . .
أي في هذا اليوم ترى كل أمة قد اجتمعت ، وجنت على ركبها . .
وقوله تعالى :
« كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا »
. . هو جواب عن سؤال يعرض لبيان سبب هذا الجثو ، ولهذا وقع الفصل بين الجملتين . .
فكأنه قيل : لم تجثو هذه الأمم ؟ فكان الجواب :
« كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا »
أي أن هذا الاجتماع ، والاستشهاد من الأمم ، لأن كل أمة مدعوة إلى كتابها ، الذي تحاسب به ، على حسب شريعتها التي دعيت