وقوله تعالى :
« أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
- دعوة إلى الوقوف عند هذا المشهد ، الذي يرى فيه هذا الإنسان الذي اتخذ إلهه هواه ، وأضلّه اللّه بعد أن جاء العلم ، وختم اللّه على سمعه وقلبه ، وجعل على بصره غشاوة . .
فليأخذ كل إنسان لنفسه عظة من هذا المشهد ، ولينظر إلى نفسه ، فإن كان بالمكان الذي فيه هذا الضّال فليحاول أن ينخلع عن هذا المكان ، وليمدّ يده إلى اللّه طالبا العون منه . . فإنه لا يطلب العون إلا منه ، ولا يرجى الخلاص إلا على يده سبحانه .
قوله تعالى :
« وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ »
.
تلقى هذه الآية أصحاب الزيغ والضلال ، بعد أن أرتهم أنفسهم في واحد منهم ، قد رماه اللّه بتلك الآفات المهلكة ، التي حجبته عن كل هدى ، وحالت بينه وبين كل سبيل إلى النجاة . .
والآية الكريمة معطوفة على محذوف ، يفهم من قوله تعالى :
« أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
.
أي أن هؤلاء المشركين الضالين ، لم يستجيبوا لهذه الدعوة التي تدعوهم إلى التذكر والتدبّر في أمرهم . . فلم يتذكروا ولم يتدبروا ، بل أمسكوا بكل ما في كيانهم من ضلال ، وقالوا ما كانوا يقولونه من قبل ، من أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء ، وأنه ليس إلا هذه الحياة الدنيا ، ولا حياة بعدها .
« وَقالُوا : ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ »
.
أي إن حياتنا ما هي إلا هذه الحياة الدنيا . .
« نَمُوتُ وَنَحْيا »
. . أي