مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآية السابقة عليها ، أشارت إلى القرآن الكريم ، ونبهت إلى أنه الهدى لكل من طلب الهدى . . ثم تهددت الآية أولئك الذين يكفرون بربّهم ، ولا يقبلون على هذا الهدى الذي أنزله اللّه سبحانه وتعالى إليهم . .
وهذه الآية ، تجىء بعد هذا ، لتحثّ أولئك الذين استمعوا للآية السابقة ، ووقفوا موقف التدبّر والتبصر - على أن يسرعوا الخطا إلى اللّه ، وان يستجيبوا لما يدعوهم إليه الرسول ، من خير وهدى . . وإنهم إذ يتجهون إلى اللّه ليجدون هذه الدعوة المجدّدة إليهم ، والكاشفة لهم عن جلال ربهم وعظمته وقدرته ، وماله من فضل وإحسان إليهم . . فهو سبحانه ، الذي سخر البحر ، ومكّن الناس من أن يجعلوه طريقا ذلولا تجرى الفلك عليه ، كما تجرى الدواب على اليابسة . . كل هذا بأمر اللّه وحكمته . . فهو سبحانه الذي قدّر بحكمته أن تطفو بعض الأجسام على الماء ، حسب قانون محكم لا يتخلف أبدا . . ومن عجب أنه بحكم هذا القانون ، أن يلقى بالحصاة الصغيرة في الماء فتغوص فيه ، على حين أنه يلقى فوق ظهره بالسفينة محملة بالدواب ، والناس ، والأمتعة ، فتظلّ سابحة فوقه ! قوله تعالى :
« وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
.
وهذا الإله الذي يدعى إليه العباد ، هو الذي سخر لهم ما في السماوات وما في الأرض ، وأتاح لهم الانتفاع به في كل وجه من وجوه الانتفاع ، حسب استعدادهم وقدرتهم على التصرف فيه . .