تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
العطف بالفاء هنا يشير إلى أن الأمر بين النبي ، وقومه ، لم ينته إلى نهايته بعد ، وأنهم ما زالوا في هذا الامتحان مع القرآن الكريم ، فلينتظر النبي ما يكون منهم ، وليصبر على أذاهم ، ولا ييأس من استجابتهم له ، وذلك لأنهم
« مُرْتَقِبُونَ »
لم يقطعوا برأي بعد فيما يدعوهم إليه ، وإن كانوا مقيمين على كبر وعناد . . وهكذا كان شأن قريش مع النبي ، إنهم لا يكذبون النبي ، ولا يشكّون في أنه رسول اللّه ، ولكنّ كبرهم وعنادهم هو الذي كان يقطع عليهم الطريق إليه . . وإنهم لينتظرون ما تأنى به الأيام . . ولن تأتى الأيام إلا بما يسوء المعاندين والمكابرين منهم . . ويخيب ظنونهم ، حيث يبدو لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون . . إنهم سيبعثون ، وقد كانوا لا يتوقعون بعثا ، وإنهم ليحاسبون ، وقد كانوا لا يرجون حسابا ، وإنهم ليعذبون في النار ، وقد كانوا في تكذيب بهذا العذاب ، وفي شك منه . . وإذا كان القوم لم يرتقبوا شيئا من هذا كله ، فإنهم مكرهون على هذا الارتقاب ، إذ لا مفرّ لهم منه . . ولقد أدّى بهم ارتقابهم في الدنيا إلى أن رأوا كلمة اللّه تعلو ، وشهدوا جند الحقّ ينتصرون ، وإذا ظل الشرك ينسخ شيئا فشيئا حتى تدول دولته ، ويجئ فتح اللّه والنصر ، ويدخل الناس في دين اللّه أفواجا . . وهنا يرى النبىّ قومه وقد استجابوا لدعوته ، وأصبحوا جميعا جندا من جنود الحق الذي يدعو إليه . . فكان ذلك يوم النصر والفتح ، الذي تحقق فيه للنبي ما وعده به ربّه يوم اصطفاه لحمل الرسالة ، فقال سبحانه :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
.