تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الآخر :
« إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ »
. . أي أن أهل الجنة قد ذاقوا هذه الموتة الأولى ، التي كانوا على إيمان بالحياة والبعث بعدها ، فكان هذا الإيمان سببا في خلاصهم من عذاب النار ، كما كان سببا في هذا النعيم الذي هم فيه . . ومذاق هذه الموتة عندهم ، غير مذاقها عند من يكذبون بالبعث . . حيث يجد المؤمنون بالبعث ، أن هذا الموت سبيل إلى الحياة الآخرة ، وإلى لقاء اللّه ، وإلى ما أعد اللّه للمؤمنين المحسنين من جزاء كريم ، على حين يجد المكذبون باليوم الآخر ، أن الموت هو حكم عليهم بالفناء الأبدي ، الذي يتحولون بعده إلى تراب في هذا التراب . . إنه الضياع الأبدي لهم ، والفراق الذي لا لقاء بعده للأهل والولد ! فهم يعذبون بالموت في الدنيا ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى :
« وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ » *
( 55 : التوبة ) وهم كذلك يعذبون بهذا الموت في الآخرة ، إذ كان هو الذي انتقل بهم إلى هذا العذاب الجهنمي الذي يتجرعون كئوسه ألوانا . . فهذا الموت ، الذي ذاقه المؤمنون في الدنيا ، هو سبب مسراتهم التي يسرّون بها في الجنة ، إذ يذكرونه - وهم في الجنة - فيذكرون أنه هو الذي أوصلهم إلى هذا النعيم ، فلو لا الموت لما كان البعث . . قوله تعالى :
« فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
. هو تعليل لقوله تعالى :
« لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ »
أي أن ما قضى اللّه سبحانه وتعالى به في أهل الجنة ، من أنهم