ففي قوله تعالى :
« عَلى عِلْمٍ »
ردّ على من لا يعرف قدر اللّه سبحانه وتعالى ، ولا يعنو لجلاله وعظمته ، فيسوء ظنّه باللّه ، حين يرى آثام بني إسرائيل ، وشناعاتهم ، ومفاسدهم في الأرض ، ثم يرى كثرة الرسل الذين بعثهم اللّه فيهم ، وكثرة الآيات التي جاءوهم بها ، مما لم يكن لأمة من الأمم ، أو شعب من الشعوب . .
فكان قوله تعالى :
« عَلى عِلْمٍ »
ردّا على من يظن هذا الظن في اللّه ، ويرى - عن جهل - أن اختيار اللّه سبحانه لهؤلاء القوم ، واختصاصهم بالرسل والشرائع والمعجزات ، لم يكن واقعا موقعه الصحيح ، إذ لم يثمر إلا هذا الثمر النكد الخبيث ! ! وكلا . . ثم كلا . . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . .
فقد كان اختيار هؤلاء القوم لرسالات السماء ابتلاء لهم وامتحانا ، وتجربة للإنسانية ، تعمل فيها السماء أسلحتها في النفس البشرية ، لتخرج منها ما كمن فيها من آفات وعلل . . وقد تخيرت السماء لهذه التجربة أخبث ما في الإنسانية من نفوس ، وأرذلها من جماعة ، فبعثت بالأطباء والأساة يحملون الدواء لكل داء . . فلم تتقبل نفوسهم الخبيثة أي دواء ، ولم تستجب له . . فعاشت بدائها . .
وماتت به ! . .
الآيات : ( 34 - 48 ) [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 34 إلى 50 ]
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 )
ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 )
طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 )
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 )