التفسير :
قوله تعالى :
« حم عسق . »
هذه أحرف خمسة بدأت بها السورة الكريمة . . وذلك العدد هو غاية ما بدئ به من حروف مقطعة ، على حين قد بدئت بعض السور بحرف واحد مثل
« ص »
و
« ق »
و
« ن »
كما بدئت بعض السور بحرفين مثل :
« طه »
و
« طس »
و
« يس »
و
« حم » *
وبعضها بثلاثة أحرف مثل :
« ألم » *
و
« الر » *
و
« طسم » *
وبعضها بأربعة أحرف مثل
« المص »
و
« المر »
. .
ومما يلفت النظر في هذا ، أن الكلمة العربية قد تبنى على حرف واحد ، مثل « ق » فعل أمر من « وقى » أو حرفين مثل « قل » فعل أمر من قال ، أو ثلاثة أحرف . . مثل « قرأ وسجد » أو أربعة أحرف مثل « بعثر » وزلزل أو خمسة أحرف مثل « تلعثم » . .
وعلى هذا يمكن أن ينظر إلى هذه الحروف المقطّعة على أنها أفعال ، أو أسماء ، ذات دلالات خاصة ، يعرفها النبىّ ؛ ويرى في أضوائها ما لا يراه غيره ؛ وقد يشاركه في هذه الرؤية بعض المؤمنين الراسخين في العلم منهم . .
وفي هذه الرؤية ينكشف كثير من الأسرار والمعارف ، التي تحويها هذه الأحرف في كيانها . . فهي أشبه بصناديق مغلقة على كنوز من الأسرار والمعارف ، يأخذ منها النبىّ ما شاء ، على حين لا تأذن بشيء منها إلا لذوي البصائر من عباد اللّه الصالحين المقرّبين ، ثم تظل مغلقة على أسرارها ؛ دون من ليسوا من أهلها . .
وعلى هذا الفهم ، نستطيع أن نردّ الإشارة في قوله تعالى :
« كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
. . إلى هذه الأحرف ، وأن