تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
. . وليلة القدر ليلة من ليالي شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، كما يقول اللّه سبحانه :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ »
( 185 : البقرة ) . . وقد ذهب بعض المفسرين إلى أنها ليلة النصف من شعبان . تلك الليلة التي اعتاد كثير من المسلمين الاحتفاء بها ، وتلاوة بعض الأدعية المرتبة لها ، باعتبارها الليلة التي بفرق فيها كل أمر حكيم ، وتقدر فيها الأرزاق والأعمار . . وهذا بعيد عن مفهوم الآيات الكريمة التي تنطق صراحة بأن الليلة المباركة التي نزل فيها القرآن هي ليلة القدر ، وأن شهر رمضان هو الذي أنزل فيه القرآن ، وليس لشهر شعبان ولا ليلة النصف منه أي إشارة في القرآن الكريم . . وعلى هذا ، فإن ليلة النصف من شعبان ، ليست من الليالي الإسلامية ذات الشأن الخاص ، وإنما هي ليلة من ليالي الزمن ، غير موسومة بسمة خاصة ، تمتاز بها على غيرها من الليالي . . أما ليلة القدر ، وهي الليلة التي أنزل فيها القرآن ، فهي ليلة باركها اللّه سبحانه وتعالى ، واصطفاها من بين الليالي ، كما يصطفى من يشاء من عباده للنبوة . . فهي ليلة مباركة ، لأنها كانت ظرفا حاويا للرحمة المنزلة من السماء إلى الأرض ، وهي القرآن الكريم . . ومعنى :
« أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
أي ابتدأ نزوله في ليلة القدر ، وابتداء النزول مؤذن بنزوله كله تباعا بعد ذلك . . وقوله تعالى :
« إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ »
- إشارة إلى أن إنذار الناس ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 182 | عبد الكريم الخطيب