معبود من تلك المعبودات له عند من يعبده وجه يعبده عليه ، ومنطق يتعامل به معه . .
وثانيا : أن ميلاد عيسى على غير الأسلوب الذي ولد عليه سائر الناس ، دليل على قدرة اللّه التي لا تحكمها الأسباب . . وأن اللّه سبحانه قادر على كل شئ . .
وأنه سبحانه بهذه القدرة قادر على أن يبعث الموتى من قبورهم ، وأن يحيى هذه الأجساد بعد أن أبلاها البلى ، وذهب التراب بمعالمها . .
وفي قوله تعالى :
« ابْنُ مَرْيَمَ »
دون ذكر عيسى باسمه ، أو لقبه « المسيح » - في هذا إشارة إلى أنه ابن امرأة ، هي مولود من مواليد الإنسانية . . فهو - أيّا كان ميلاده - ثمرة من شجرة الإنسانية ، موصول نسبه بنسبها . . أيّا كان لون هذه الثمرة ، أو طعمها ! ! .
وفي قوله تعالى :
« إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ »
- إشارة إلى هذا اللغط والصخب ، الذي أثاره المشركون عند ضرب هذا المثل في تشبيه خلق عيسى بخلق آدم ، كما يقول اللّه تعالى :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
( 59 : آل عمران ) . . فقد انتهزها المشركون فرصة يشغبون بها على النبي ، ويأخذون منها الحجة عليه من لسانه ، بهذا المثل الذي ضربه . .
فهو سبحانه يقول لهم : إن عيسى بشر مثل سائر البشر ، وإنه مولود من الإناء الذي يولد منه كل إنسان ، وهو رحم الأم . . وهم - أي المشركون - يقولون للنبي : هذا عيسى ، هو بشر - كما تقول - وقد عبده من هم أهل كتاب سماوي ، ولا بد أن تكون هذه العبادة عن دعوة من اللّه لهم - وإذن فعبادة غير اللّه