وفي قوله تعالى :
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ »
. . إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى ، قد أمهل هؤلاء الضالين ، ومدّ لهم في ضلالهم ، حتى يكون لهم فسحة من الوقت ، يراجعون فيها أنفسهم ، ويعدّلون موقفهم المنحرف . .
فلما لم يكن لهم في هذا الإمهال ، وفي تلك المطاولة ، إلا الإمعان في الضلال ، والإسراف في العناد - أخذهم اللّه بذنوبهم ، ولم يكن لهم من دون اللّه من ولى ولا نصير .
فقوله تعالى :
« آسَفُونا »
أي أسخطونا عليهم . . واللّه سبحانه وتعالى « حليم » فلا يغضب اللّه إلا على من أخذه بحمله ثم لم يزده الحلم إلا سفها وجهلا . .
قوله تعالى :
« فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ »
.
أي أن العذاب الذي أخذ به هؤلاء الضالون ، المسرفون في الضلال ، كانا عذابا يضرب به المثل من بعدهم ، ويرى الخلف عبرة وعظة فيما نزل بهذا السلف . .
الآيات : ( 57 - 65 ) [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 57 إلى 65 ]
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 )
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 )