تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الضالون فيما ذكره اللّه تعالى على لسان كل ضال :
« وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي »
( 9 - 10 : هود ) وقوله تعالى :
« إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
توكيد لجهل القوم وضلالهم ، وسفاهة منطقهم فيما يقولون عن مشيئة اللّه . . فهو قول لا مستند له من علم ، أو عقل ، وإنما هو قائم على الوهم والتخمين . .
« إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
أي ما هم إلا يخرصون ، أي يرجمون بالغيب . . وإن من يبنى معتقده ، ويقيم دينه على مثل هذه الأوهام والظنون ، لا يصل إلى حق أبدا ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ »
( 10 - 11 : الذاريات ) . قوله تعالى :
« أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ »
. هو معطوف على قوله تعالى :
« ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ »
أي ليس عندهم بما يقولون علم ذاتىّ ، اهتدوا إليه بعقولهم ، ولا علم من كتاب آتاهم اللّه إياه ، قبل هذا الكتاب الذي يتلوه عليهم رسول رب العالمين . . فالمراد بالاستفهام هنا ، النفي . . قوله تعالى :
« بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ »
أي إنه ليس لهم علم من ذات أنفسهم ، ولا من كتاب جاءهم قبل هذا الكتاب ، وإنما كل ما عندهم ، هو ضلال ورثوه عن آبائهم ، وقالوا لمن يسألهم عن دينهم الذي يدينون به ، ويعبدون عليه الملائكة من دون اللّه ، على اعتبار أنهم ، بنات اللّه - قالوا :
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ »
أي على دين . . فالأمة
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 120 | عبد الكريم الخطيب