تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
التفسير : قوله تعالى :
« وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
. . هو معطوف على جرائم المشركين التي عرضتها الآيات السابقة . . وجريمتهم هنا أنهم يذهبون مذهب السفسطة ، والمماحكة ، فيعترفون بأن اللّه سبحانه مشيئة عامة غالبة . . وهذا حق ، ولكنه حق أرادوا به باطلا ، فجعلوا عبادتهم الملائكة مشيئة للّه فيهم ، وأن اللّه لو شاء لهم أن يعبدوا غيرها لعبدوه . . فهم - والحال كذلك - قائمون على أمر اللّه ، غير خارجين على مشيئته . . وهذا مكر سيئ منهم ، ولا يحيق المكر السيّئ إلا بأهله . . ونعم إن للّه سبحانه وتعالى كلّ شئ . . وإنهم لن يملكوا مع اللّه نفسا يتنفسونه إلا بأمره ومشيئته . . ولكن أين مشيئتهم هم ؟ أليست لهم مشيئة عاملة ، يأخذون بها الأمور أو يدعونها ؟ إنهم لو عطلوا مشيئتهم في كل أمر لكان لهم أن يقولوا هذا القول . . ولكنهم إذا حضرهم الطعام مدوا أيديهم إليه ، وأخذوا منه ما يسد جوعهم ، فإذا شبعوا رفعوا أيديهم عنه . . فلم يمدّون أيديهم إلى الطعام ، ولا يقولون لو شاء اللّه أن نأكل لأكلنا ؟ هذه أقرب
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 118 | عبد الكريم الخطيب