تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
في اللغة تجىء بمعنى الدين ، حيث تجتمع الجماعة عليه ، وتكون أمة تنتسب إليه ، كما تنتسب بقومينها ، فكما يقال الأمة العربية ، يقال كذلك الأمة الإسلامية . . يقول النابغة الذبياني :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع ؟
أي وهل يحلفنّ كاذبا متأثما من كان ذا دين ؟ وفي قوله تعالى :
« وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ »
- إشارة إلى ما بلغ بهم استسلامهم لموروثات آبائهم من ثقة ، فيما ورثوه عنهم ، فتلقوه في اطمئنان ، دون أن ينظروا فيه بعقولهم ، وأن يكشفوا عما فيه من حق أو باطل . . وإن هذا لا يكون إلا من سفيه أحمق ، يعطل عقله ، ويزهد فيه ، ويسترخصه ، فلا يعيش إلا من هذا الغذاء الذي هو فضلة مما ترك الآكلون ، وقد تعفّن وفسد ! ! فهل هذا شأنهم مع ما ورثوا عن آبائهم من أموال ومتاع ؟ ألم يقلّبوا هذه الأموال والأمتعة بين أيديهم ؟ ألم يطرحوا منها ما هو غير صالح ؟ ألم يأخذوا الصالح منها ، ويعملوا على الإفادة منه ؟ فما بالهم مع ما تلقوا عن آبائهم من عادات ومعتقدات هي مما يتصل بعقولهم ، - ما بالهم قد قبلوه على علاته ، وأخذوه دون نظر فيه :
« أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ؟
( 170 : البقرة ) قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
. أي ليس هذا شأن هؤلاء المشركين وحدهم ، بل هو شأن أهل الضلال جميعا في الأمم السابقة ، ما جاءهم من نذير إلا تلقوه بهذا القول الضالّ المضلّ :
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
! وهكذا يقيم الضلال له مجرى آسنا ، يتوارد عليه من منبعه إلى مصبّه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 121 | عبد الكريم الخطيب