قوله تعالى :
« وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ ؟ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ »
.
هو معطوف على قوله تعالى :
« وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ »
. وهو بيان شارح للعباد الذين جعلهم المشركون جزءا من اللّه ، فهذا الجزء هو الملائكة ، وقد جعلوا هؤلاء الملائكة إناثا . .
فالمشركون يعملهم هذا ، قد اقترفوا جرما غليظا ، يضم في كيانه ثلاث جرائم :
نسبة الولد إلى اللّه ، وجعل أولاد اللّه إناثا ، ووصف الملائكة بأنهم إناث . .
وكل هذا زور وبهتان . . لا منطق له من العقل ، ولا مستند له من الكتاب .
وقوله تعالى :
« أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ ؟ »
إنكار لهذا القول الذي يقوله المشركون في الملائكة ، إذ قالوه بغير علم . . إنهم لم يشهدوا خلقهم حتى يعلموا من أمرهم شيئا يقولونه فيهم . .
وقوله تعالى :
« سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ! »
تهديد ووعيد للمشركين وأنهم سيحاسبون على هذا القول الذي يقولونه في الملائكة ، والذي سيكتب على أنه شهادة منهم في هذا الأمر . . وإذ كانت تلك الشهادة زورا ، فإنهم سيعاقبون عليها عقاب شاهد الزور !
الآيات : ( 20 - 25 ) [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 20 إلى 25 ]
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 )
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 )