تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فقوله تعالى :
« خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ »
- هو - وإن لم يكن مما نطق به القوم مقالا ، فقد نطقوا به حالا والتزاما . . فإن إقرارهم بأن اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض ، يقضى بأن يكون للّه العزة المطلقة ، والعلم الشامل . قوله تعالى :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
هو إلفات لهؤلاء المشركين ، وهم في موقف الاعتراف الملجئ لهم ، إلى القول بأن اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض - إلفات لهم إلى أن اللّه الذي خلق السماوات والأرض ، هو اللّه الذي جعل لهم هذه الأرض مهدا ، أي موطنا ممهدا ، كأنه المهد الذي يهيأ للوليد ساعة يولد ، حيث يقوم على هذا المهد من يرعى هذا الوليد ، ويسهر على راحته . فهذه الأرض هي المهد الذي يحتوى الناس ، والذي تحفه عناية اللّه ورعايته ، بما يمدهم به - سبحانه - من نعمه ، وما يفيض عليهم من فضله ، وأنه لولا هذه الأمداد لم يكن للناس حياة . . وفي قوله تعالى :
« وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
- إشارة إلى بعض هذه النعم التي أنعم اللّه سبحانه بها على الناس ، وهم في هذا المهاد الممهّد . . فمن هذه النعم ، تلك السبل ، وهذه المسالك التي في البر وفي البحر ، والتي بها يعرفون وجوه الأرض ، وينتقلون من مكان إلى مكان دون أن يضلوا . . فهم يضربون في كل وجه من وجوه الأرض ، ثم يعودون إلى مواطنهم ، كما تعود الطير آخر النهار إلى أعشاشها . . قوله تعالى :
« وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ »
. أي ومن نعم اللّه العزيز العليم ، هذا الماء الذي ينزله من السماء بقدر