التفسير :
قوله تعالى :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ »
أي أن هؤلاء المشركين يختانون أنفسهم ، ويخادعون عقولهم ، فهم - مع علمهم بأن اللّه سبحانه هو خالق هذا الوجود ، والقائم عليه - لا يقيمون أنفسهم على هذا العلم ، ولا يأخذون به ، بل يتبعون أهواءهم ، ويتجهون مع الريح التي تهبّ عليهم من أهوائهم . . فلو سألهم سائل :
« مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ؟ »
لقالوا في غير تردد : خلقهن اللّه . . ثم إنهم من جهة أخرى لا يعطون الخالق ما ينبغي له من صفات الكمال والجلال ، والتفرد بالخلق والأمر ، بل يجعلون له أندادا وأعوانا ، وينسبون إليه بنين وبنات . . بغير علم . .
وفي قوله تعالى :
« الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ »
- إشارة إلى ما ينبغي أن يكون عليه الإقرار الصحيح منهم ، بعد أن أقروا بأن اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض . .
فإن الذي خلق السماوات والأرض ، ينبغي أن يكون عزيزا متفردا بالعزة ، فلا يحتاج إلى معين من صاحبة أو ولد ، ولا يدخل على عزته ضيم بمشاركة شريك . .
كما ينبغي أن يكون عليما محيطا علمه بكل شئ . .
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ؟ »
( 14 : الملك )