ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ »
.
أي ومن نعم اللّه العزيز العليم ، كذلك ، أنه خلق الأزواج كلها ، من جميع ما على الأرض من مخلوقات ، من عوالم النبات ، والحيوان ، والإنسان - فهذه المخلوقات كلها متزاوجة من ذكر وأنثى ، وهي بهذا التزاوج تتوالد فتتكاثر ، كما يتوالد ويتكاثر الإنسان . . وبهذا يعتدل ميزان الحياة بين الأحياء ، ويكون تكاثر النبات والحيوان في البر والبحر مكافئا لتوالد الإنسان وتناسله ، وبهذا يجد الإنسان كفايته مما على الأرض .
وفي قوله تعالى :
« وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ »
- إشارة إلى ما سخر اللّه سبحانه للإنسان من أدوات الركوب ، في البر والبحر ، والتي بها ينتقل الإنسان من مكان إلى مكان لم يكن ليبلغه مشيا على رجليه إلا بشق النفس .
وقوله تعالى :
« لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ »
.
الضمير في ظهوره يعود إلى الاسم الموصول
« ما »
أي لتستووا على ظهور ما جعل اللّه لكم من الفلك والأنعام من أدوات حمل وركوب .
والاستواء على الظهور ، هو التمكن منها ، والاقتدار عليها ، واقتيادها من زمامها إلى الوجهة التي يريدها الإنسان . .
ففي قوله تعالى :
« وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ »
- إشارة إلى أن هذا الجعل يحمل معه تذليل هذه المخلوقات وتسخيرها للإنسان ، وأنه لولا هذا لما كان للإنسان أن ينتفع بها ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :