قوله تعالى :
« فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ »
.
هو تهديد ، ووعيد للمشركين ، فقد أهلك اللّه المكذبين بالرسل من قبلهم ، وقد كانوا أشد منهم قوة وبطشا . . فهل ينتظر هؤلاء المشركون إلا أن يحل بهم ما حل بالظالمين المكذبين من قبلهم ؟ أم أنهم أخذوا على اللّه عهدا أن يكونوا بمنجاة من عذاب اللّه ؟ .
وقوله تعالى :
« وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ »
- أي مضى المثل الذي يرى فيه المشركون العبرة والعظة ، وهو ما حدثهم به القرآن الكريم من مصارع القوم الظالمين ، كقوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وأصحاب مدين ، وقوم لوط . . ! كما يقول اللّه سبحانه :
« فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ . . فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً . . وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ . . وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ . . وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا . . وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
( 40 : العنكبوت )
الآيات : ( 9 - 19 ) [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 9 إلى 19 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 )
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 )
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 )