تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1004

مساهمون:

ص١٠٠٤
« رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ »
وهنا يجد إبراهيم نفسه وحده ، بعيدا عن الأهل والوطن . . وقد خلا قلبه من الاشتغال بأمر قومه ، فالتفت إلى نفسه ، ووجد أن لا ولد له ، يؤنسه في وحدته ، ويشد ظهره في غربته ، فسأل ربه أن يرزقه ولدا صالحا ، تقربه عينه حين يراه مؤمنا بربه ، لا تختلف بينه وبينه السبل ، كما اختلفت من قبل بينه وبين أبيه ، هو .
« فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ »
واستجاب اللّه لإبراهيم دعاءه ، وجاءته البشرى من اللّه سبحانه بهذا الولد الذي طلبه ، وأنه « غلام حليم » . . رزين العقل ، راجح الرأي ، يستدل بعقله على مواقع الحق في كل أمر يعرض . . وحسب المرء - كمالا ، وصلاحا - أن يكون معه عقل سليم ، وإدراك صحيح . . والحلم ضد الجهل . . قال الشاعر .
أحلامنا تزن الجبال رزانة * وتخالنا جنّا إذا ما نجهل
والجهل من واردات العقل السقيم ، والإدراك القاصر . هذا ، ولم يرد في القرآن الكريم أن وصف اللّه أحدا بالحلم غير إبراهيم ، وهذا الولد الذي بشر به ، وهو إسماعيل عليه السلام . . فقال تعالى :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ »
( 75 : هود ) وهذا يعنى أن هذا الغلام ، هو على صورة أبيه إبراهيم ، في كمال عقله ، وسلامة إدراكه .
« فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى ؟ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ »