عرضنا جانبا من هذه القضية في مبحث خاص من هذا التفسير تحت عنوان :
« مشيئة اللّه ومشيئة الإنسان » - كما عرضنا هذه القضية بالتفصيل في كتابنا .
« القضاء والقدر » . .
وبقي أن نقول إن « ما » في هذه الآية موصولة لا مصدرية ، لأنها لو كانت مصدرية لكان قول إبراهيم لقومه :
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
- لكان قوله ذلك حجة عليه لا له . .
قوله تعالى :
*
« قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ »
. .
هذا هو الحكم الذي انتهى إليه رأى القوم في إبراهيم ، وهو أن يموت حرقا بالنار ، جزاء له على ما فعل بآلهتهم ، فليس لمن يفعل هذا إلا أن يلقى هذا العذاب الأليم . . إن إبراهيم كان يحذّرهم نار الآخرة التي يعذب بها اللّه سبحانه الذين يعبدون هذه الأصنام . .
وها هي ذي الأصنام تعذّب بالنار من يعبد غيرها ! ! أليست آلهة ؟ وأليس للإله أن يعذّب بالنار من يكفر به ، ويتعدّى حدوده ؟ . .
قوله تعالى :
*
« فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ »
. .
أي أرادوا أن يكيدوا لإبراهيم ، وأن يأخذوه بهذا العذاب ، فنجى اللّه إبراهيم من النار - كما نجى نوحا من الطوفان - وجعلهم هم الأسفلين ، كما جعل قوم نوح في قرار الطوفان ، وجعل نوحا فوق الطوفان بسفينته . .