كلام مستأنف ، وما بعده معطوف عليه . . أو أن الجواب هو قوله تعالى :
« وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا »
وأن « الواو » زائدة ! ! قوله تعالى :
*
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ »
هو تعقيب على هذا الحدث العظيم ، وعلى هذا الامتحان الذي امتحن اللّه به عبدين من عباده المؤمنين . .
وفي هذا التعقيب تنويه من اللّه سبحانه وتعالى بهذين النبيين الكريمين ، وبوثاقة إيمانهما ، وأنهما كانا أهلا لهذا الامتحان العظيم . .
قوله تعالى :
*
« وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ »
الفداء : هو افتداء شئ بشيء ، وإحلاله محلّه في مقام البذل ، والإحسان . .
وفي هذا يقول النابغة الذبياني
مهلا فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمّر من مال ومن ولد
والذبح : ما يذبح من الحيوان . .
ومن الجزاء الحسن الذي جازى اللّه به إبراهيم ، أنه سبحانه تقبل قربانه إلى اللّه بولده ، دون أن يصاب هذا الولد بسوء . . ثم ضاعف هذا الإحسان بعد أن تولى سبحانه فداء هذا الولد بهذا الذبح العظيم الذي قدمه لإبراهيم . . فإبراهيم أراد أن يقدم قربانا للّه ، فقدم اللّه سبحانه له قربانا من فضله وإحسانه . وهذا ما يشير إليه وصف الذبح بأنه عظيم . . لأنه مقدّم من عند اللّه الذي تقدم إليه القربات ! ! فما أعظم هذا الإحسان ، وما أكرم هذا العطاء ، الذي لا يستقلّ بحمده الوجود كله !