قوله تعالى :
*
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
. .
أي أن اللّه خلقكم وخلق الذي تعملون من أصنام وغيرها . .
كيف تعبدون ما تنحتون بأيديكم ؟ أليس هذا الذي تنحتونه هو من مخلوقات اللّه ؟ .
إن هذه الأصنام التي تخلقونها بأيديكم هي من مادة خلقها اللّه قبل أن تخلقوها . . فكيف تعبدون ما تخلقون ؟ أيعبد الخالق ما خلق ؟ هذا وضع مقلوب ! .
هذا ، وقد كثر الخلاف في تأويل هذه الآية بين المعتزلة والجبرية ، وأهل السنة ، على اعتبار أن « ما » هنا مصدرية ، وعلى هذا يكون المعنى أن اللّه خلقهم ، وخلق أعمالهم . .
وقد ترتب على هذا أن قال الجبرية - إن اللّه خالق أفعال العباد ، واللّه سبحانه لا يخلق القبيح ، وعلى هذا فالأفعال كلّها حسنة ، ليس فيها قبيح . .
وتعددت في هذا مذاهبهم ، واختلفت مقولاتهم . .
وقد أنكر المعتزلة هذا التأويل للآية ، واعتبروا « ما » موصولة لا مصدرية ، وقالوا إن العبد خالق أفعاله ، الحسن منها والقبيح . . ففي الأفعال الحسن والقبيح ، ومن ينكر هذا فإنما يكابر في بدهيات الأمور . .
وقال « الأشعري » - من أهل السنة ، وممثل رأيهم هنا : إن العبد مكتسب أفعاله ، واللّه خالقها ! ! . .
وهذه قضية استنفدت جهد العلماء . . وليس هنا مجال عرضها ، وقد