ذلك مبالغة في إكرامهم ، على سبيل السخرية والاستهزاء ، والمبالغة في النكال والعذاب ؟ .
قوله تعالى :
*
« ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ »
.
أي ثم يقادون بعد أن يأكلوا ويشربوا ، إلى حيث مربطهم ، ومنزلهم . .
فالشجرة التي يطعم منها الآثمون قائمة في قعر جهنم ، فيساق إليها هؤلاء الآثمون ، حتى إذا أكلوا من ثمرها ، وشربوا من الحميم الذي يجرى تحت أصولها ، أعيدوا إلى حيث كانوا . . وهكذا يغدون ويروحون في أودية جهنم ! قوله تعالى :
*
« إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ * فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ »
.
هو تعليل لما فيه هؤلاء الآثمون الخاطئون ، من عذاب عظيم ، وبلاء مقيم . .
إنهم ضلّوا عن سواء السبيل ، ولم يستمعوا إلى ما جاءهم من نذر ، ولم يقبلوا ما دعوا إليه من هدى . . بل إنهم وجدوا آباءهم على ضلال ، فمشوا على آثارهم ، واتبعوا خطوهم ، وقالوا :
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ »
( 22 : الزخرف ) .
ويهرعون : أي يسرعون من غير توقف . . إذ لم يكن لهم عقول يرجعون إليها ، ويعرضون ما يعرض لهم من أمور عليها . .
قوله تعالى :
*
« وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ »
.
هو عزاء كريم للنبي الكريم ، ومواساة له في الضالين من قومه . إنهم