تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1308

مساهمون:

ص١٣٠٨
أي هذا الظن الذي ظننتموه بربكم من أنه قد يعلم ما تبدون ، ولا يعلم ما تكتمون . . هذا الظنّ هو الذي أفسد عليكم معتقدكم في ربّكم ، فلم تروه سبحانه إلا على ما ترون به بعض أصحاب الجاه والسلطان ، ممن لهم جنود وعيون ، يرون القليل ، ولا يرون الكثير . . فكان إيمانكم باللّه هو هذا الإيمان الفاتر الفاسد ، الذي لا يفرده بالألوهية المطلقة ، والعلم المطلق . قوله تعالى : *
« فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ »
أي فإن يصبر هؤلاء المشركون على هذا البلاء الذي هم فيه من ظنهم باللّه هذا الظنّ السيّئ ، فالنّار هي موعدهم ، وهي مأواهم الذي يأوون إليه . . وإن يستعتبوا أي يطلبوا العتبى في طلب الصفح وإصلاح ما أفسدوا ، فلن يعتبوا ، ولن يقبل منهم تصحيح معتقدهم ، بعد أن فات الوقت ، وأفلتت الفرصة من أيديهم ؛ وهم في الدنيا . أما اليوم - يوم الحساب - فلا يقبل عمل ، ولا تنفع معذرة ! كما يقول اللّه سبحانه :
« لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ . . إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
7 : التحريم

الآيات : ( 25 - 29 ) [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 25 إلى 29 ]

وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1308 | عبد الكريم الخطيب