تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1275

مساهمون:

ص١٢٧٥
قوله تعالى : *
« أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
هو تهديد للمشركين ، بعد هذا العرض الذي رأوا فيه آيات اللّه ، وما أمدهم اللّه به من نعم . . فكما أن للّه سبحانه وتعالى نعمه وفضله وإحسانه ، كذلك له - سبحانه - نقمه ، وسطواته ، بالمكذبين الجاحدين . . ولو أنه كان لهؤلاء المشركين عيون تبصر ، وعقول تعقل ، لرأوا ما أنزل اللّه سبحانه وتعالى من بلاء ونقم بالمكذبين الضالين قبلهم ، وقد كانوا أكثر منهم مالا وولدا ، وأشد منهم قوة وبأسا ، وأعظم منهم آثارا وعمرانا في الأرض . . فلما أخذهم اللّه ببأسه لم يغن عنهم شئ مما كان في أيديهم ، من مال ، ورجال ، وما أقاموا من دور وقصور وحصون . . قوله تعالى : *
« فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
الفاء في « فلما » للسببية ، ولمّا ، بمعنى حين . . أي فإنه حين جاءتهم رسلهم بالبينات ، استخفوا بهم وبما معهم ، واغتروا بما في أيديهم من أباطيل ، وفرحوا بها ، واطمأنوا إليها . . فأحاطت بهم خطيئتهم ، ووقع بهم البلاء ، جزاء لاستهزائهم بهذه الآيات البينات . . وفي قوله تعالى :
« فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ »
إشارة إلى قوله تعالى :
« ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ »
. . فهم قد فرحوا بهذا الباطل الذي بأيديهم ، وعدوه كل حظهم من الحياة . .