تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1274

مساهمون:

ص١٢٧٤
ويجوز أن تكون « من » للتعدية ، أي ليكون من هذه الأنعام ركوبكم ، ويكون منها أكلكم . . بمعنى أن هذه الأنعام مادة صالحة للركوب ، كما هي مادة صالحة للأكل . . كالإبل مثلا . . وقوله تعالى :
« وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ »
إشارة إلى فوائد أخرى لهذه الأنعام غير الركوب ، وغير الأكل ، فيما ينتفع به من أصوافها وأوبارها ، وجلودها ، وفيما يحقق به الإنسان من اقتنائها ، وتربيتها وتثميرها من آمال وغايات ورغائب في صدره ، فيقتنى من ثمنها ما يشاء من أثاث ومتاع . . وفي تعدية الفعل « تبلغوا » بحرف الاستعلاء « على » إشارة إلى أنها المطية إلى تحقيق هذه المطالب . . وقوله تعالى :
« وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ »
إشارة أخرى إلى ما ينتفع به من هذه الأنعام ، وهي حمل الأثقال ، كما يقول سبحانه :
« وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ . »
وقد قرنت بها الفلك ، التي هي نعمة أخرى في حمل الأثقال والناس إلى أماكن بعيدة فوق ظهر الماء ، الذي لا سبيل إلى اجتيازه بالإبل ، أو الخيل ، ونحوها من دواب الركوب . . فهذه للبر ، وتلك للبحر . . وهكذا تتم النعمة ! قوله تعالى : *
« وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ »
أي ويريكم اللّه من هذه النعم آياته الدالة على قدرته ، وفضله وإحسانه . . فأىّ آية من هذه الآيات ترون أنها ليست من عند اللّه ، وأنها ليست ذات فضل عظيم عليكم . ؟