تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1273

مساهمون:

ص١٢٧٣
يقصصهم عليه . . وأن هؤلاء الرسل جميعا لم يأت أحد منهم بآية من تلك الآيات المعجزة أو المهلكة التي أخذت أقوامهم ؛ إلا بإذن اللّه ، فهو سبحانه الذي أمدهم بهذه الآيات . . وأن هذه الآيات لم تأت من عند اللّه بطلب من الرسل ، أو استجابة لتحدّى أقوامهم ، وإنما هي بتقدير العزيز الحكيم . . وقوله تعالى :
« فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ »
. أمر اللّه : هو وعده . . ومجيئه : هو وقوعه في وقته الموقوت له . . أي إذا جاء الوقت الموقوت لقضاء اللّه ، « قضى بالحق » أي حكم بالحق ، بين الرسول وقومه المكذبين به . . وفي هذا القضاء بالحق تقع الواقعة بالمبطلين ، وينزل بهم بلاء اللّه ، على حين ينجّى اللّه الرسول والذين آمنوا معه . . قوله تعالى : *
« اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ »
ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآية السابقة تهددت المشركين بوقوع ما توعدهم اللّه به ، إن عاجلا ، أو آجلا ، إذا هم ظلوا على ما هم عليه من ضلال وعناد . . فجاءت هذه الآية ، تفتح طريقا لهؤلاء المشركين إلى الهدى ، إن كان بهم متجه إليه ، بعد أن سمعوا هذا التهديد . . ففي قوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ »
تذكير لهم بنعم اللّه فيهم ، وإحسانه إليهم ، وأنه سبحانه - لا أصنامهم - هو الذي سخر لهم هذه الأنعام ، ليركبوا منها ، ما يركبون ، ويأكلوا منها ما يأكلون . . « ومن » هنا تبعيض ، أي لتركبوا بعض هذه الأنعام ، وتأكلوا بعضها . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1273 | عبد الكريم الخطيب