لهم أن ما كانوا يدعونه من دون اللّه ، باطل ، وضلال ، يقولون :
« لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً »
أي شيئا يعتدّ به ، ويستند عليه . . تلك هي حال المشركين الذين سبقوا هؤلاء المكذبين من قريش ، وهذا ما سئلوا عنه ، وذلك هو جوابهم . . فما ذا يكون جواب هؤلاء المكذبين المشركين من قريش حين يسألون هذا السؤال ؟ أيجدون ما يقولون غير هذا القول ؟
وهل يرون لمعبوداتهم وجها يوم الحساب ؟ وإذا رأوا لهم وجها فهل يغنون عنهم من عذاب اللّه من شئ ؟ .
وقوله تعالى :
« كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ »
أي كما أضل اللّه المكذبين برسل اللّه ، كذلك يضل اللّه هؤلاء المشركين الذين يكذبون رسول اللّه . .
لأنهم جميعا ظالمون كافرون ، إذ خرجوا عن سنن العدل والإنصاف بإنكارهم الصبح المبين ، وتكذيبهم الحق الواضح . .
قوله تعالى :
*
« ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ »
. .
أي ذلكم الذي أنتم فيه من بلاء وعذاب في الآخرة ، هو بسبب ما كنتم عليه في الدنيا ، من غرور ، بما ملكتم فيها ، وزهو وعجب بما بين أيديكم من زخرفها ومتاعها ، فصرفكم ذلك عن أن تنظروا إلى ما وراء يومكم الذي أنتم فيه ، فقطعتم حياتكم في فرح ومرح ، ولهو وعبث . .
وفي قوله تعالى :
« بِغَيْرِ الْحَقِّ »
إشارة إلى أن الفرح المذموم ، هو الفرح الذي ينبع من استرضاء عواطف خسيسة ، وإشباع شهوات بهيمية ، كما يقول اللّه تعالى :
« فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا