تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1249

مساهمون:

ص١٢٤٩
الثقال - فقد حملت معها من ألطاف اللّه سبحانه ، ما يشدّ عزم النبىّ ، ويثبت خطوه على طريق الصبر الطويل ، فهو على موعد مع نصر اللّه :
« إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ »
ووعد اللّه هو ما جاء في قوله تعالى :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ »
. وثانيا : دعوة النبىّ إلى أن يستغفر ربه لذنبه . .
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ »
. . وهنا سؤال : وهل للنبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - ذنوب ؟ أو بمعنى آخر هل يتفق أن يكون نبيّا ويذنب ؟ والجواب ، أن النبي - أي نبي - تقع منه ذنوب ، ومع هذا فإن تلك الذنوب لا تنزل من قدره عند ربه ، ولا تدخل على نبوّته ضيما . . وإذا قلنا إن النبي تقع منه ذنوب ، فذلك مما يقرره القرآن في قوله :
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ »
. . فهذا صريح في أن للنبىّ ذنوبا ، يستغفر ربه لها ، ويطلب منه مغفرتها له . . على أن الذي ينبغي أن يكون مفهوما في هذا المقام ، هو أن ذنوب الأنبياء من الصغائر ، واللّمم ، المعفوّ عنه بالنسبة لغير الأنبياء ، ولكنها تعتبر ذنوبا في مقام الأنبياء . . فالصغيرة من النبي كبيرة ، وما لا يعد ذنبا عند بعض الناس هو ذنب عند آخرين . . فالذنب إنما يقاس بالنسبة لقدر من يقع منه . . فيكبر أو يصغر بحسب قدر مرتكبه . . والرسول الكريم - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو صفوة خلق اللّه ، وأقربهم إليه ، تحسب عليه ذنوب قد لا تعدّ ذنوبا على بعض الأنبياء . . فهم - صلوات اللّه وسلامه عليهم - درجات ، وهم في درجاتهم العالية فوق الناس جميعا . وسؤال آخر . . ما الذنوب التي يستغفر لها النبي ربه ، وقد غفر اللّه له سبحانه ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟