تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1252

مساهمون:

ص١٢٥٢
« إن » هنا نافية ، بمعنى « ما » والكبر الذي في صدور المشركين : هو هذا الغرور الذي زينه الشيطان لهم ، وأنهم على الحق ، وأن الغلبة آخر الأمر لهم وفي هذا يقول سبحانه :
« وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ »
( 48 : الأنفال ) . . فهذا الكبر الذي يملأ صدورهم ، ما هو إلا دخان من الباطل ، وإنهم لن يبلغوا به ما يطمعهم فيه من آمال . . فالضمير في « بالغيه » يعود إلى الكبر ، بمعنى أنهم لن يبلغوا ما ينطوى عليه هذا الكبر من أمانىّ وآمال . . ! وقوله تعالى :
« فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ . . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
- دعوة إلى النبي الكريم من ربه سبحانه وتعالى ، أن يلقى كبر هؤلاء المتكبرين ، وتطاول هؤلاء المتطاولين المدلّين بجمعهم ، المغرورين بقوتهم - أن يلقى ذلك منهم باللّجإ إلى اللّه ، واللّياذ بقوته ، فهو سبحانه « السميع » الذي يسمع للنبي ما يدعو به ويستجيب له ، وهو « البصير » الذي يرى أين تنزل مواقع رحمته وإحسانه ، وأين تقع صواعق نقمه وبلائه . . قوله تعالى : *
« لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ . . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي ، أن الآية السابقة ، أشارت إلى ما يملأ صدور المشركين من كبر وغرور واستعلاء ، وأنهم يحسبون بما ملكوا من كثرة في المال والرجال - أنهم لن يغلبوا . . فجاء قوله تعالى :
« لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ »
- ليريهم أنهم ، وإن كانوا - كما يرون في