تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1241

مساهمون:

ص١٢٤١
قوله تعالى : *
« فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ »
الفاء للتعقيب ، أي أنه عقب قوله :
« وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ »
استجاب اللّه له ، فوقاه وحفظه مما كانوا يدبرون له من كيد عظيم ، بعد أن أعلن إيمانه ، وتحدّى فرعون ، وخرج عن سلطانه ، منحازا إلى جبهة موسى . . وقوله تعالى :
« وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ »
أي نزل بفرعون وآله سوء العذاب ، فقد وجب عليهم وهم في الدنيا ، هذا العذاب الذي سينزل بهم في الآخرة . . فهو حكم معلّق في أعناقهم ، وهم في هذه الدنيا قوله تعالى : *
« النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ »
هو بيان لسوء العذاب الذي حاق بآل فرعون ، وهو النار . . وقوله تعالى :
« يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا »
- أي يعرضون على هذه النار في الغدو ، أي أول النهار ، وفي العشى ، أي آخر النهار . . وهذا العرض على النار هو في حياتهم البرزخية ، الواقعة بين الموت والبعث . . فهم في هذه الفترة يفزّعون بالنار التي سيصيرون إليها يوم القيامة ، فيردونها صبحا وعشيا ، ليروا بأعينهم المنزل الذي سينزلونه يوم القيامة . . وقوله تعالى :
« وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ »
أي فإذا كان يوم القيامة دفعوا إلى تلك النار التي كانوا يغدون عليها ويروحون . . وليست النار فحسب ، بل الدرك الأسفل منها ، حيث يلقون أشد وأنكى ما يلقى أهل النار من عذاب . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1241 | عبد الكريم الخطيب