تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1188

مساهمون:

ص١١٨٨
رَحْمَةِ اللَّهِ »
- ألا فليذكروا أن اللّه هو خالق كل شئ ، وقائم على كل نفس بما كسبت ، لا يملك أحد معه من الأمر شيئا . . فمن ولّى وجهه إلى غير اللّه ، فقد خاب وخسر ، وأورد نفسه موارد الهلاك . . وهذا ما يشير إليه : قوله تعالى : *
« لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
. ومقاليد السماوات والأرض : أزمّتها التي تقاد منها ، كما يقاد الحيوان من عنقه ، وهو موضع القلادة . . وهذا تشبيه وتمثيل ، يراد به خضوع السماوات والأرض للّه ، وانقيادهما لقدرته . . قوله تعالى : *
« قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ »
. هو تعقيب على هذا العرض الذي كشفت فيه الآيتان السابقتان عن بعض ما للّه سبحانه من سلطان مطلق في هذا الوجود ، لا يملك أحد معه مثقال ذرّة منه . . وهذا التعقيب هو وإن كان تلقينا من اللّه سبحانه وتعالى لنبيه - صلوات اللّه وسلامه عليه - إلا أنه دعوة العقل ، تلتقى مع أمر اللّه ! . فالعقل بمنطقه ، لا يجد أمام هذا العرض لقدرة اللّه ، وبين يدي تلك الدلائل الدالة على وحدانيته - لا يجد إلا الإذعان للّه ، والولاء له ، وإخلاص العبادة له وحده ، غير ملتفت إلى ما يدعو إليه أهل الجهالة والضلالة ، من عبادة ما يعبدون من ضلالات . .