ألم يتل عليك آياتي ؟
« بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي . . فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ ، وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ »
. . فما لك تطلب العودة إلى الدنيا مرة أخرى ؟ وهل تكون في هذه المرة على حال غير حالك الأولى ؟ إنك لن تكون من المهتدين أبدا . . إنك من أصحاب النار . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
( 28 : الأنعام ) .
قوله تعالى :
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ . . أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ »
.
ما أشأم هذا الإنسان الذي يدعى من ربّه بهذا النداء الكريم :
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . . إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً . . إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
. . ثم لا يستجيب لهذا النداء ، ولا يحثّ الخطا إلى ربّه ، ثم يظلّ جامدا في مكانه ، مسرفا على نفسه في مواقع الضلال ، حتى تطوى صفحته من هذه الدنيا ، ثم إذا هو يساق إلى جهنّم ، لتكون له مأوى ، يذوق فيه العذاب طعوما وألوانا ! وقوله تعالى : « ترى » بمعنى تبصر ، فالرؤية رؤية بصرية ، لا علمية ؛ وقوله تعالى :
« وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ »
جملة من مبتدأ وخبر ، وقعت حالا من الاسم الموصول « الذين » أي تبصرهم يوم القيامة ، وهم على تلك الحال :
« وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ »
.
واسوداد الوجوه ، كناية عن الكرب العظيم الذي أحاط بهؤلاء الكافرين ، إذ كانت الوجوه هي الصفحة التي يبدو عليها ما يجرى في كيان الإنسان ، من مشاعر وعواطف وأحاسيس ، سواء أكان في حال نعيم ، ومسرة ،