تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1189

مساهمون:

ص١١٨٩
والاستفهام إنكاري . . والأمر ليس أمرا على حقيقته ، وإنما هو دعوة من دعوات الضالين للنبي بعبادة غير اللّه ، وذلك بإنكارهم عليه أن يعبد اللّه . . ومفهوم المخالفة لهذا الإنكار ، هو أن يعبد غير اللّه . . وفي قوله تعالى :
« أَيُّهَا الْجاهِلُونَ »
توبيخ لهؤلاء الداعين إلى عبادة غير اللّه ، وفضح للداء الذي أوقعهم فيما هم فيه من ضلال ، وهو الجهل . . فلو أنهم كانوا على شئ من العلم ، لما ركبوا هذا الطريق المظلم ، وبين يديهم طريق مستقيم مضىء . قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
هو تشنيع على الشرك ، وعلى ما يحيق بالمشركين من غضب اللّه ونقمته ، وأنه أمر إن وقع فيه أحد ، فلا شفاعة له عند اللّه - حتى ولو فرض - وهو مستحيل - إن كان الذي يشرك باللّه ، من أقرب المقربين إلى اللّه ، وهم أنبياء اللّه ، أو كان من أكرم خلق اللّه على اللّه ، وهو رسول اللّه ! قوله تعالى : *
« بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
. . هو تأمين على ما قررته الآية السابقة ، وتوكيد لما حملت من إنكار على الكافرين دعوتهم النبىّ إلى عبادة غير اللّه . . فهم يدعون النبي إلى عبادة غير اللّه ، واللّه سبحانه وتعالى يدعوه إلى عبادته . . وفي هذا إبطال لدعوة المشركين ، وإهدار لها . . وفي الجمع بين العبادة والشكر ، إشارة إلى أن هذه العبادة ليست عبادة قهر وقسر ، بل هي عبادة حمد وشكر ، وولاء ، وحبّ للّه سبحانه وتعالى ، الذي خلق فسوّى ، والذي قدّر فهدى ، والذي أخرج المرعى ، فجعله غثاء أحوى . .