أي نفرت ، وجزعت ، وهلعت . . وإذا ذكرت آلهتهم ، وما لها من شفاعة عند اللّه ، فرحوا واستبشروا . .
وفي قوله تعالى :
« الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ »
- إشارة إلى أن الإيمان بالآخرة ، لا يكون إلا بعد الإيمان باللّه . . فالإيمان بالآخرة ، إيمان بها وباللّه . . وقد يكون إيمان باللّه وكفر بالآخرة ، كما كان عليه إيمان المشركين . .
فهم يعرفون اللّه ، ويؤمنون بأن على هذا الوجود إلها واحدا . . ولكنهم يتخذون معه آلهة أخرى ، هي - عندهم - دون اللّه جلالا وقدرا . . إنها قربان يتقربون بها إلى اللّه . . ثم هم لا يؤمنون بالآخرة ، إذ يستبعدون أن يحيى اللّه الناس بعد أن يصيروا ترابا . . وهذا قصور في فهمهم ، لجلال اللّه وقدرته . .
قوله تعالى :
*
« قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
.
هو دعوة للنبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - أن يعلن الناس بهذه الحقيقة ، وهي أن اللّه سبحانه ، هو فاطر السماوات والأرض ، أي خالقهما ابتداء على غير مثال سبق . .
وأنه سبحانه عالم الغيب والشهادة ، أي ما غاب عنّا ، وما ظهر لنا . .
وهو سبحانه الذي يحكم بين عباده فيما اختلفوا فيه من الحق ، فيحقّ - سبحانه - الحق ويبطل الباطل . .
« لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »
. .