تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1168

مساهمون:

ص١١٦٨
الأصنام وسائل يتوسلون بها إلى مرضاة اللّه ، ويرجون بها الشفاعة عنده ، ويقولون لمن يحاجّهم فيها :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
( 3 : الزمر ) فهم - مع اعترافهم بأن هذه الأصنام ليست الإله الخالق الرازق ، المالك لما في السماوات والأرض - مع اعترافهم هذا - لا يوجهون وجوههم إلى اللّه مباشرة ، بل يجعلون بينهم وبين اللّه من يتولى الاتصال باللّه عنهم ، والشفاعة لهم فيما يريدون من اللّه ، من جلب خير ، أو دفع ضرّ . . وهذا ضلال من وجوه : فأولا : أن الإنسان - من حيث هو إنسان - مخلوق كريم عزيز بين مخلوقات اللّه . . قد أحسن اللّه خلقه ، وأمر الملائكة بالسجود له ، وأقامه خليفة له في الأرض . . وهذه منزلة عالية ، ودرجة رفيعة ، جدير بالإنسان أن يقيم وجوده فيها ، ويطلب من اللّه الاستزادة منها . . وذلك بدوام الاتصال باللّه ، وطلب القرب منه ، بالولاء المطلق للّه ، والإخلاص في عبادته ، والاجتهاد في طاعته . . وفي تخلّى الإنسان عن هذا المقام ، وإسلام زمامه لغيره ، من دمى وأشباه دمىّ ، لتقوده إلى اللّه - في هذا نزول بالإنسان عن منزلته ، واعتراف منه بأنه ليس أهلا لها . . وثانيا : أن اللّه - سبحانه - الذي كرم الإنسان ، جعل طريقه إليه مفتوحا ليس عليه خزنة أو حجاب وذلك حتى يتحرر الإنسان من التبعية لأي مخلوق ، تلك التبعية التي يسلم فيها وجوده العقلي والروحي لغيره ، فيفقد بذلك ذاتيته ، ويصبح كائنا مسلوب الإرادة ، يتحرك بإرادة غيره ، فيقاد ، كما يقاد الحيوان .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1168 | عبد الكريم الخطيب