تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1160

مساهمون:

ص١١٦٠
الطريق لهؤلاء المعاندين المستكبرين ، إلى كتاب اللّه . . فكثير من هؤلاء المشركين كانوا يأنفون أن يتفضّل عليهم النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - بهذا القرآن الذي بين يديه . . وفي حسابهم أنه قرآنه ، يعطى منه من يشاء ، ويمنع من يشاء . . وفي قوله تعالى : « للناس » ما يعزل عن القرآن هذه المشاعر التي تحول بين المشركين وبين الاتصال به . . إنه ليس قرآن « محمد » وليس ملك « محمد » وإنما هو كلام اللّه إلى عباد اللّه ، ورحمة اللّه لخلق اللّه . . وما محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - إلا حامل هذه الرحمة ، وداع إليها ، وآخذ بنصيبه الذي قدّره اللّه له منها . . وإنها لرحمة واسعة لا حدود لها ، ولكل إنسان حظه الذي يستطيع أن تطوله يده منها . . قوله تعالى : *
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
. مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآية السابقة ، قد جاء فيها ذكر القرآن الكريم ، الذي أنزله اللّه تعالى على نبيه - صلوات اللّه وسلامه عليه - هدى ورحمة للناس ، وروحا وحياة للنفوس . . وفي هذه الآية بيان لمصير النفس الإنسانية ، وأنها صائرة إلى اللّه ، بما تحمل من هدى أو ضلال ، وبما معها من نور القرآن ، أو ظلام الشرك . . فقوله تعالى :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
أي يردها إليه ، ويوفّيها حسابها ، حين يجئ أجلها ، وتستوفى حياتها المقدورة لها في الدنيا . .