اللّه ، وامتدّ جلوسهم في حضرتها ، أخذ هذا الخوف وتلك الراهبة يزايلانهم شيئا ، شيئا ، حيث تعلوهم السكينة وتظللهم الطمأنينة ويغشاهم الأنس ، فتسكن قلوبهم الواجفة ، وتهدأ أوصالهم الراجفة ، وإذا جلودهم التي علتها أمواج القشعريرة ، وشدّتها رعدة الخوف ، قد استرخت ولانت ! وفي تعدية الفعل « تلين » بحرف الجرّ إلى - إشارة إلى تضمين الفعل معنى الميل ، بمعنى أن قلوبهم تميل وتهفوا إلى مواصلة الحياة مع كتاب اللّه . .
وقوله تعالى :
« ذلِكَ هُدَى اللَّهِ »
الإشارة إلى القرآن الكريم ، وأنه هدى اللّه ، الذي أنزله على رسوله ، ليكون هدى للعالمين . .
وقوله تعالى :
« يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ »
. . أي أن هذا الهدى لا يهتدى به إلّا من وفّقه اللّه ، وشرح صدره للإيمان . .
وقوله تعالى :
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ »
. . أي أمّا من أضلّه اللّه وختم على سمعه وقلبه ، وجعل على بصره غشاوة - فلن يهتدى أبدا ، ولن تجدى معه الحجج التي تساق إليه . .
« مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً »
( 17 : الكهف ) قوله تعالى :
*
« أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ »
.
أي أفمن يلقى في جهنم فيتقيها بوجهه ، كمن عافاه اللّه من هذا البلاء ، وقيل له ادخل ؟ الجنة كلّا . .
« لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ . . أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ »
( 20 : الحشر ) .
وقوله تعالى :
« وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ »
معطوف على