في كماله وجلاله ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
: ( 82 : النساء ) .
والمثاني : جمع مثنى ، وذلك بما فيه من بيان للأمور وأضداد .
كالإيمان والكفر ، والحق والباطل ، والهدى والضلال ، والخير والشر ، والحسنات والسيئات ، والجنة والنار . . والقرآن الكريم في الحالين ، هو على مستواه العالي من الكمال والجلال . . فالحديث عن الكفر مثلا ، معجز إعجاز الحديث عن الإيمان ، لأن هذا وذاك من كلام اللّه . .
وقوله تعالى :
« تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ »
.
الاقشعرار ، والقشعريرة ، حال تعترى الجسد من أثر رهبة أو خوف ، فيموج الجلد بموجات أشبه بمسّة الكهرباء .
واقشعرار جلود الذين يخشون ربّهم من هذا الحديث المنزل من عند اللّه ، هو لما يقع في قلوبهم من رهبة وجلال لما يسمعون من كلام اللّه ، الذي يقول اللّه سبحانه وتعالى فيه :
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ »
( 21 : الحشر ) . فإذا نزل هذا القرآن على القلوب المؤمنة اهتزت لجلاله ، وزلزلت أقطارها لرهبته . . أما غير المؤمنين ، الذين لا يعرفون اللّه ولا يقدرونه قدره ، فلا تلمس قلوبهم نفحة من آيات اللّه ، ولا تصوبها قطرة من سماء كلماته . .
وقوله تعالى :
« ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ »
إشارة إلى حال أخرى من أحوال المؤمنين الذين يخشون ربّهم في لقائهم مع آيات اللّه . .
إنهم في أول لقائهم مع آيات اللّه ، وفي مفتتح كلّ استماع إليها ، تغشاهم حال من الخوف والرهبة ، فتقشعرّ لذلك جلودهم . . ثم إذا هم أطالوا النظر في آيات